محمد بن جرير الطبري

445

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه سبع وتسعين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ففي هذه السنة لحق القاسم بن هارون الرشيد ومنصور بن المهدى بالمأمون من العراق ، فوجه المأمون القاسم إلى جرجان . ذكر خبر حصار الأمين ببغداد وفيها حاصر طاهر وهرثمة وزهير بن المسيب محمد بن هارون ببغداد . ذكر الخبر عما آل اليه امر حصارهم في هذه السنة ، وكيف كان الحصار فيها : ذكر محمد بن يزيد التميمي وغيره ان زهير بن المسيب الضبي نزل قصر رقه كلواذى ، ونصب المجانيق والعرادات واحتفر الخنادق ، وجعل يخرج في الأيام عند اشتغال الجند بحرب طاهر ، فيرمى بالعرادات من اقبل وادبر ، ويعشر أموال التجار ويجبى السفن ، وبلغ من الناس كل مبلغ ، وبلغ امره طاهرا وأتاه الناس فشكوا اليه ما نزل بهم من زهير بن المسيب ، وبلغ ذلك هرثمة ، فامده بالجند ، وقد كاد يؤخذ ، فامسك عنه الناس ، فقال الشاعر من أهل الجانب الشرقي - لم يعرف اسمه - في زهير وقتله الناس بالمجانيق : لا تقرب المنجنيق والحجرا * فقد رايت القتيل إذ قبرا باكر كي لا يفوته خبر * راح قتيلا وخلف الخبرا ما ذا به كان من نشاط ومن * صحه جسم به إذا ابتكرا أراد الا يقال كان له * امر فلم يدر من به امرا